أحمد بن محمد البلدي

182

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

فاما استدلالك على سقمه ومرضه أو ضعفه فيكون بخلاف ذلك من إشاراته ووضعه ابهامه أو غيرها من أصابعه على عضو من أعضائه فان وضع ابهامه أو بعض أصابعه على ذلك العضو يدل على ألم ذلك العضو . وذلك ان جميع الحيوان بالطبع يشير إلى ما يؤلمه من أعضاء بدنه اما بيده ان كان من ذوي الأيدي أو بفمه أو بحكه بقرنه ان كان من ذوي القرون أو بالذب عنه بذنبه إلى غير ذلك من أصناف الأعضاء التي يمكن كل واحد من الحيوان استعمالها وهذا الحيوان في طبائعها وموجود في غرائزها . فأجعله دليلا على ما يتألم من أعضائها . الباب الثالث - في أن الأطفال [ 75 ] وهم حمل في الرحم أقوى منهم بعد ولادهم واصبر وأشد احتمالا لما يعرض لهم : وكذلك يجب أن تكون العناية بهم بعد ولادهم اوكد والحذر عليهم أشد وأكثر لأن أغصان الشجرة وفروعها ما دامت لاصقة بالشجرة ومتصلة بها لا تكاد العواصف من الرياح ان تزعزعها ولا تقتلعها وتفسخها فإذا فسخت عنها وغرست في مواضع نالتها الآفة ووصلت إليها من أدنى ريح تهب حتى تقلعها . وكذلك الجنين ما دام في الرحم فهو يقوى ويصبر على ما يعرض له ويناله من سوء التدبير والأذى على ما لا يصبر على اليسير منه بعد ولادة وانفصاله عن الرحم وكذلك يجب أن تكون العناية بأمره وبحسن تدبيره وتفقده وحفظ ولادته أشد واوكد والحذر عليه أتم وأكثر للذي قد ذكرناه وأوضحناه . الباب الرابع - في انتقال الجنين من الرحم مضر به لذلك يجب أن تكون العناية بتدبيره وحفظه أكثر واوكد : ولما كان مفارقة كل معتاد ومألوف والانتقال عنه مضرا بمن ألفه واعتاده ولا سيما إذا كانت المفارقة والانتقال عن الشيء المألوف المضاد دفعة واحدة كما قال ابقراط في كتاب الفصول من اعتاد تعبا ما فهو وان كان ضعيف البدن أو شيخا احمل لذلك التعب الذي اعتاده ممن لم يعتده وان كان